شرف خان البدليسي
97
شرفنامه
المسماة ثمانية لم ير الدهر مثيلا لها ، وهي منذ ذلك الوقت مجمع العلماء والفضلاء ، يشتغل بالعلم فيها كل سنة ماية وخمسون طالبا فيتخرج منهم الموالى العظام والأفاضل الكرام . ويصرف لكل منهم راتب قدره خمسماية آقجه ، ويصلون إلى مرتبة القضاة في مكة المعظمة والمدينة المنورة ومصر القاهرة والشام وبغداد ودار السلطنة وأدرنه وحلب ودياربكر وتبريز ، وبعد ذلك قد يبلغون بحسب استعدادهم وكفايتهم إلى منصب قاضي العسكر ومفتي الزمان . وله مسجد جامع آخر ومدرسة عالية وبجانبها زاوية لتوزيع الطعام على « الأعالي والأداني » . في جوار سيدنا أيوب الأنصاري الذي كان من صحابة سيدنا الرسول عليه السلام . وسيدنا أيوب هذا هو الذي كان مع جيش المسلمين جاء لفتح القسطنطينية بعد ثلاث وخمسين سنة من الهجرة النبوية فمات هنالك ودفنوه خفية . ففي عهد السلطان محمد خان اكتشف الشيخ آق شمس الدين قدس سره العزيز بطريق الكشف والكرامة قبر ذلك العزيز . وكذا بني السلطان مسجدا جامعا جميلا وصومعة شريفة للدراويش . وله مبرات وخيرات أخرى كثيرة . فصل في ذكر العلماء والمشايخ المعاصرين للسلطان محمد خان - مولانا شمس الدين أحمد الكوراني : كان في الأوائل معلم السلطان ثم صار قاضي العسكر ومفتي الزمان . - مولانا خضر بك : كان مدرسا في مدرسة السلطان في بورسا وهو أول قاضي تركي عين في القسطنطينية . - قدوة نحارير الأمم علي قوشچي : وشهرته تغني عن ذكره وشرح حاله ، فهو في الأصل من أتراك ما وراء النهر وكان والده قوشچيزاده . ويحتمل أن يكون من قبائل قوشچي التي هي عمدة عشائر الأتراك . ومهما يكن فإنه حصل في شبابه علوم الحكمة والهيأة ونبغ فيها حتى صار في مقدمة العلماء الماهرين فيها ، ولذا كان مقربا لدى الميرزا ألغ بك كوركان الذي كان يخاطبه بقوله يا بني . ولقد بنى بالاتفاق مع الميرزا رصدا في بلدة سمرقند وعمل زيجا . جاء إلى آذربيجان بعد مقتل الميرزا ألغ بك فأكرم وفادته حاكمها حسن بك البايندوري